أحمد مطلوب

209

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

فَصَبْرٌ جَمِيلٌ * « 1 » فيحتمل أن يكون المبتدأ محذوفا وتقديره : فأمري صبر جميل ، ويحتمل أن يكون من باب حذف الخبر وتقديره : فصبر جميل أجمل . 14 - حذف « لا » من الكلام وهي مرادة كقوله تعالى : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ « 2 » . أي : لا تفتأ . ومنه قول امرئ القيس : فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطّعوا رأسي لديك وأوصالي أي : لا أبرح . 15 - حذف « الواو » من الكلام وإثباتها ، وأحسن حذوفها في المعطوف والمعطوف عليه كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ « 3 » . أي : لا يألونكم خبالا وودوا . 16 - حذف بعض اللفظ وهو سماعي لا يجوز القياس عليه « 4 » ، ومنه قول علقمة بن عبدة : كأنّ إبريقهم ظبي على شرف * مفدّم بسبا الكتّان ملثوم « 5 » فقوله : « بسبا الكتان » يريد : بسبائب الكتان . وهذا وأمثاله مما يقبح ولا يحسن وان كانت العرب قد استعملته . والنوع الثاني من الايجاز حذف الجمل ، وهو قسمان : أحدهما : حذف الجمل المفيدة التي تستقل بنفسها كلاما ، وهذا أحسن المحذوفات وأدلها على الاختصار . ثانيهما : حذف الجمل غير المفيدة . وجملة هذين النوعين أربعة أضرب : الأول : حذف السؤال المقدر ، ويسمى الاستئناف وهو على وجهين : 1 - إعادة الأسماء والصفات كقوله تعالى : ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ . أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 6 » . والاستئناف واقع في هذا الكلام على « أولئك » لأنّه لما قال : « ألم . ذلِكَ الْكِتابُ » . إلى قوله : وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ اتجه لسائل أن يقول : ما بال المستقلين بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى فأجيب بأن أولئك الموصوفين غير مستبعد أن يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلا وبالفلاح آجلا . 2 - الاستئناف بغير إعادة الأسماء والصفات كقوله تعالى : وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ . إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ . قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ ، قالَ : يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ « 7 » . فمخرج هذا القول مخرج الاستئناف ؛ لأنّ ذلك من مظان المسألة عن حاله عند لقاء ربه وكأنّ قائلا قال : كيف حال هذا الرجل عند لقاء ربه بعد ذلك التصلب في دينه والتسخي لوجهه بروحه ؟ فقيل : قيل ادخل الجنة ولم يقل : قيل له ، لانصباب الغرض إلى المقول لا إلى المقول له مع كونه معلوما . وكذلك قوله : يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ مرتّب على تقدير سؤال سائل عما وجد .

--> ( 1 ) يوسف 18 ، 83 . ( 2 ) يوسف 85 . ( 3 ) آل عمران 118 . ( 4 ) المثل السائر ج 2 ص 113 ، الطراز ج 2 ص 112 . ( 5 ) الفدام ؛ خرقة تجعل في فم الإبريق . سبائب جمع سبيبة وهي الشقة . ( 6 ) البقرة 1 - 5 . ( 7 ) يس 22 - 27 .